أحمد بن سهل البلخي

493

مصالح الأبدان والأنفس

وإن عرض عارض من أذى الأخلاط في الصميمين « 1 » ، فالواجب أن يحتال بقمعه بالتسكين ، أو بالتقوية إلّا أن يضطرّ حال إلى خلاف ذلك ، فيترك الاختيار للاضطرار ، ويتوخّى أن يكون الإسهال الذي تلزم الحاجة إليه في الصميمين بالجهة التي تكون على الطبيعة أسهل ، وتوجد إليها أميل ، نحو الاستفراغ في الصيف بالقيء ؛ لأنّ الطبيعة تميل بالأخلاط التي تقصد نفيها عن البدن في هذا الأوان إلى جهة العلوّ ، وفي الشتاء بالإسهال تميل الطبيعة في هذا الزمان بالأخلاط إلى جهة السّفل . 1 / 14 / 8 : القول في تدبير المداواة بالإسهال : قد قلنا في أوّل هذا الكتاب : إنّه لا ينبغي للإنسان أن يسرع إلى أخذ الأدوية والاستكثار منها ما لم تلزمه حاجة ضروريّة إلى ذلك ، وإنّ تقديم العناية بحفظ الصحّة على بدنه أولى به من الرغبة في الحمل عليه بالأدوية . وكما يجب عليه من التخفيف / عن البدن بترك الإنحاء عليه بالأدوية ، كذلك يجب عليه أن يكون ميله إلى التعالج بما يدخل في باب الغذاء دون ما يدخل في باب الدواء المحض ما وسعه ذلك ، ولم تقع ضرورة تخرجه إلى غيره ؛ لأنّ الغذاء شكل « 2 » والدواء ضدّ ، وما أمكن الاستعانة بالشكل فلا ينبغي أن يستعان بالضدّ ، والمعالجة « 3 » بالأغذية التي تليّن الطبيعة من الحبوب والبقول إذا شكى يبسها ، أو بما يمسك الطبيعة منها إذا شكى لينها . وكذلك يقتصر على التسكين إذا اكتفى بذلك ، كتناول الأطعمة التي تسكّن الدم وتقمع الصفراء . كذلك يجب أن يقتصر على الأشياء المقوّية « 4 » إذا تأذّى بالبرودة بقوّة الهاضمة من الجوارشنات التي تعين على شهوة الطعام والباه ، وتدخل فيها الأفاويه الطيّبة

--> ( 1 ) أي : صميم الحر ، وصميم الشتاء . ( 2 ) أي : الغذاء مشاكل للطبيعة . ( 3 ) والمعالجة معطوفة على التعالج . ( 4 ) في أ ، ب : المقومة . والصواب ما أثبت .